عماد الدين الكاتب الأصبهاني

309

خريدة القصر وجريدة العصر

الدّبور ، ضاع عرفه وما ضاع ، وشاع فضله وذاع ، له الخاطر المطيع ، القادر المستطيع ، قاض قضي له بالفضل الوافر ، وحاكم حكم له بفطنة الخاطر ، مرتضى كلقبه ، ما حواه « 1 » من أدبه ، كان يعظ ويحكم ، وينثر وينظم . ووجدت من كلام القاضي المرتضى أبي محمد الشهرزوري رسالة سلك بها مسلك الحقيقة ، وسبق أهل الطريقة ، مشحونة بأبيات في رقّة السّلسل « 2 » والشّمول ، ودقة « 3 » الشّمال والقبول ، فمنها قوله : بدا لك سرّ طال عنك اكتتامه * ولاح صباح كان منك ظلامه فأنت حجاب القلب عن سرّ غيبه « 4 » * ولولاك « 5 » لم يطبع عليه ختامه وإن غبت عنه حلّ فيه وطنّبت * على منكب الكشف المصون خيامه وجاء حديث لا يملّ سماعه * شهيّ إلينا نثره ونظامه * * * وقوله : أهوى هواه وبعدي عنه بغيته * فالبعد قد صار لي في حبّه أربا فمن رأى دنفا صبّا أخا شجن * ينأى إذا حبّه من أرضه قربا * * * وقوله : وجالت خيول الغدر في حلبة الهجر * وفي شعب النّعمى كمين من المكر

--> ( 1 ) تكررت « ما حواه » مرتين في « ب » ، في آخر الصفحة وفي أول التي تليها . ( 2 ) في « ك » : السلسال . ( 3 ) في « ك » : ورقة . ( 4 ) في « ب » : عيّه . ( 5 ) في « ب » : ولولاه .